الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

40

محجة العلماء في الأدلة العقلية

مكلّف بذلك التكليف أو غير مكلف وهو في الحقيقة شكّ بدوي في التكليف فان تكليف الغير لا اثر له بالنّسبة إلى الشخص واما الثاني كالخنثى المردّدة بين الذكر والأنثى فلا اشكال في وجوب الاحتياط عليها لعلمها بتوجه أحد الخطابين إليها فيجب عليها الغضّ عن ما عدا المحارم لان وجوب الغض معلوم وعدم معرفة الواجب ليس عذرا ويحرم عليها التزين بما يختص به كلّ من الطائفتين واما غيرها فيجوز له النظر إليها فإنه شبهة موضوعيّة ولا اشكال في عدم وجوب الاحتياط فيها ولا معنى للرّجوع إلى العموم مع الشّك في المصداق وليس الشك هنا في المانع بعد احراز المقتضى بل الشّك في المقتضى واما التّزوّج فلا اشكال في عدم جوازه لوجوب احراز الموضوع والتخالف في الذكوريّة والانوثيّة شرط لتحقق علقة الزوجيّة واحراز صلاحيّة المحلّ بالعموم غير معقول ضرورة تباين العلّة الفاعليّة للعلّة الماديّة وبالجملة فيجب حفظ الفرج الّا على الزوج وملك اليمين والمستثنى يدور مدار عنوان لا يعلم بتحققه الّا بعد احراز المخالفة المشكوك فيها في المقام هذا حال المخالفة العمليّة واما المخالفة الالتزاميّة بمعنى ترك الالتزام اى عقد القلب على الحكم المعلوم بالاجمال فلا اشكال في جوازه لان عقد القلب والتديّن انّما يجب في الأصول لا في الفروع بل هذا هو الفارق بين الأصول والفروع فان الأصلي ما يطلب فيه الاعتقاد اى عقد القلب والفرعى ما يتعلّق بالعمل اى لا يطلب من المكلف فيه عقد القلب عليه بل انما يتعلق بعمله سواء في ذلك الاحكام التكليفيّة والوضعيّة واما الالتزام بالمحتمل فغير جائز لأنه تشريع محرم وأولى منه بعدم الجواز الالتزام بحكم ثالث كالالتزام بالإباحة في ما إذا دار امره بين الوجوب والحرمة نعم مقتضى وجوب الامتثال الاحتمالي مع العجز عن العلمي كما في دوران الامر بين الوجوب والحرمة ان يكون العمل مطابقا لأحدهما فيتعيّن عليه ما اختاره من الفعل والتّرك وليس هذا من التخيير البدوي لأنه يعتبر فيه الالتزام وقد عرفت انه في المقام محرم وقد يستدل على أن وجوب الالتزام بان في تركه مخالفة تدريجيّة عن قصد من غير تعبّد بحكم ظاهرىّ وفيه ان مجرّد الالتزام لا يجعل ما التزم به حكما ظاهريّا بل لا بد من دليل يدل عليه كما في التقليد وتعارض الخبرين في وجه واما في المقام فلا دليل على مشروعيّة الالتزام وأضعف منه التمسّك بفحوى اخبار التخيير عند التعارض فإنه لو سلّم الحكم في الأصل فلا يجوز القياس عليه لعدم العلم بالمناط فيقتصر على مورده بل ظاهر الدّليل اختصاص الورود عن الامام عليه السّلام بجواز الاخذ به من باب التسليم هذا مجمل الكلام في العلم الاجمالي من حيث التنجّز وهل هو كالعلم التفصيلي في مرحلة الامتثال وتحصيل الفراغ لا شكّ ان مقتضى الأصل الاوّلى ذلك لان غاية ما يستقل به العقل بعد التنجّز انّما هو تحصيل اليقين بالفراغ ودفع الضّرر المحتمل بمعنى عدم المعذوريّة في ترك الامتثال واما وجوب معرفة المكلّف به تفصيلا وتعيينه فلا وجه له سواء توقف على التكرار أم لا ودعوى الاجماع على البطلان في ما إذا توقّف على التكرار ممنوعة ويظهر من الرضى والمرتضى قدّس سرّهما الاجماع على وجوب العلم باحكام الصّلاة تفصيلا وهو غير ثابت بل خلافه محقق وكيف